أبو علي سينا
مقدمة العبارة 9
الشفاء ( المنطق )
اوديم ( 300 ق . م ) وتاوفرسطس ( 287 ق . م . ) ، متأثرين في الغالب بالمنطق الرواقى الذي يقوم أساسا على علاقة التلازم « 1 » . 2 - الكيف : يحلل ابن سينا النفي والإثبات تحليلا يكاد يلتقى مع الدراسات المنطقية والسيكلوجية الحديثة . فيرى أن الإثبات إيجاب النسبة أو إيقاع شئ على شئ وأن النفي انتزاع النسبة أو انتزاع شئ عن شئ « 2 » ، فالإثبات سابق على النفي ، أو بعبارة أخرى الإثبات وجود ، والنفي سلب ذلك الوجود . وفي الإثبات بناء وكسب لمعلومات جديدة ، في حين أن النفي مجرد هدم وإنكار « 3 » . ومع هذا لا يقر ابن سينا المفاضلة بينهما وتقديم أحدهما على الآخر ، لأنهما أمر ان متقابلان . ويصرح بأن القول بأن الإيجاب أشرف من السلب « نوع من العلم لا أفهمه ، ولا أميل أن أفهمه » « 4 » . فالقضية سالبة أو موجبة ، ولا واسطة بينهما . ومع هذا يأخذ ابن سينا بالقضية المعدولة وهي التي انصب النفي على محمولها ، مثل زيد غير عادل ، ويطيل الحديث فيها ، مبينا الفرق بينها وبين القضية السالبة التي ينصب النفي فيها على النسة « 5 » . والواقع أن هذه تفرقة لفظية ، فإن القضية السابقة لا تختلف في مدلولها عن قولنا : زيد ليس بعادل - وإذا كان أرسطو قد قال بالألفاظ المحصلة والمعدولة ، مثل إنسان ولا إنسان ، فإنه لم يطبق هذا على القضايا . وإنما طبقه المشاءون المتأخرون ، وجاراهم فيه ابن سينا خطأ . 3 - القضايا ذوات الجهة : لا شك في أنها تمثل مظهرا من مظاهر المادية في منطق يوصف بالصورية المطلقة ، والمادة والصورة عند أرسطو تختلطان وتلتقيان . وفكرة الجهة ترمى إلى تقريب الحكم من الواقع وربطه به ، ولذا لا يقرها المناطقة الصوريون الغلاة « 6 » . وينحو فيها ابن سينا منحى أرسطو ، فيعرض لها في القضايا ، كما يعرض لها في الأقيسة . والجهة عنده لفظ يضاف إلى القضية ليبين نوع العلاقة بين الموضوع والمحمول ويدل على أحد أمور ثلاثة ، هي : الوجوب ، أو الامكان ، أو الامتناع « 7 » .
--> ( 1 ) Brochard , la logique d u des Stoiciens dans Etudes de philosophie ancienne et moderne , Paris 1912 , P . 224 - 25 . ( 2 ) ابن سينا ، كتاب العبارة ، ص 33 - 35 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 35 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 36 . ( 5 ) المصدر السابق ، ص 77 - 82 . ( 6 ) Rondolet , Tbeorie logique des propositions modales , Paris , 1861 , p . 48 . ( 7 ) ابن سينا ، كتاب العبارة ، 112 .